كتاب : رسالة في جواب بعض السادات في الرؤيا    صفحه :


رسالة في جواب بعض العارفين في الرؤيا
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي انه قد سألني بعض السادة الاجلاۤء العارفين الطالبين للحق و اليقين عن مسئلة جليلة لم‌يتنبّه لها احد و لم‌تذكر في سؤال و لا جواب فيما وقفت عليه او سمعتُ به و حيث وجبت عليّ اجابته لانه من اهل الحكمة و لايجوز ان يمنع منها فيكون مظلوماً جعلت سؤاله متنا و الجواب شرحاً كما هي عادتي في ساۤئر الاجوبة قصداً لكمال البيان ، فاقول و باللّه المستعان .
قال سلمه اللّه تعالي : في الحديث ان الشيطان لم‌يمكن له في الرؤيا ان يمثل نفسه بصورة الانبياۤء و الاولياۤء عليهم السلام و الصلوة ما لِمّه و سبَبُهُ مع ان الاولياۤء يجيئون في اي صورة شاۤءوا و علي انه يمكن لشياطين الجن و الانس في اليقظة ان يدّعوا النبوّة و الولاية كما وقع غير مرّة و لم لايمكن ان يدّعوا ذلك في الرؤيا و رؤيا جناب فاطمة الزهراۤء صلوات اللّه عليها مشهورة و هي بظاهرها منافية لهذه الرواية فكيف التوفيق و الجمع و الالتماس من جنابكم ان تشرحوه حقّ شرحها و ما اجركم الّا علي رب العالمين .
اقول انّ الروايات الدّالة علي هذا المعني متواترة معنيً من الفريقين و لاينبغي التوقّف في هذا المعني و هو ان الشيطان لايتصوّر بصورة النبي (ص‌)
 و لا بصورة احدٍ من اوصياۤئه عليه و عليهم السلام و لا بصورة احدٍ من شيعتهم كالانبياۤء و الرسل و الاوصياۤء و الشهداۤء و الصالحين من المؤمنين من الاولين و الٰاخرين و لكن لهذا المعني شرط و هو الذي خفي علي الاكثر و الاصل في الرؤيا ان النفس تلتفت بوجهها و هو الخيال الي جهة المرئي فتنطبع فيه صورته و الصورة هيئتها علي نسبة هيئة المرءاة و كمّها و كيفها من الطول و العرض و الاستقامة و الاعوجاج و من الكبر و الصغر و من لونها من بياض و سواد و غير ذلك و الاخبار لها او عنها انما هو باعتبار ما هي عليه في حقيقة ما هي منطبعة فيه لانّ المواۤدّ لاتناط بها الاحكام الّا باعتبار صورها لانها هي منشأ الحقيقة الثانية التي يناط بها الحكم و الحقيقة المحكوم عليها من المرئي انّما هي ما عند الراۤئي لانه هو صاحب الصورة التي تكون بها الحقيقة المحكوم عليها فالمحكوم عليه بالاخبار عنه اوْ له ليس خارجاً عن الراۤئي فعلي هذا يظهر لك وجه الشرط المذكور و هو ان تعتقِد في المرئي كما هو عليه فلو اعتقد في زيد المؤمن الصالح انّه خبيثٌ تصوَّر الشيطان له بصورته لانه لم‌يقابل خياله الّا جهة ما توهّمه و هو احد مظاهر الشيطان و لم‌يقابل خياله جهة الخير الذي هو حقيقة زيدٍ المؤمن فانّه من مظاهر الوجود الذي هو احد مظاهر اللّه و لو تصوّر الشيطان في احد مظاهر اللّه احترق فقد نقل ان ابليس اللعين لمّا تجلّي لموسي ربّه بقدر خرق الابرة من نور السّتر هرب ابليس الي اسفل السافلين و الّا لاحترق فاذا ذكر الانسان زيداً من حيث انّه صالح اي مطيع للّه و عبد ظهرت عليه آثار رُبوبية اللّه في عبوديته من الطاعة و اعمال الخير فقد ذكر اللّه و هل يكون للشيطان مدخل في ذكر اللّه فاذا جري ذكر النبي (ص‌) علي قلب المؤمن او الامام (ع‌) او احد من الشيعة من حيث هم شيعَةٌ و مطيعون لِلّٰهِ فقد ذكر اللّه و الي ذلك الاشارة بقوله
 تعالي ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الّا من اتّبعك من الغاوين يعني ان الغاوين الذين اتبعوا الشيطان له عليهم سلطان و ذلك لو ان رجلاً ظنّ في النبي (ص‌) او احد الائمة (ع‌) او شيعتهم او تصوّر ذلك سُوءاً تصوّرَ له الشيطان في صورتهم له لان معني قولهم (ع‌) في صورتهم في الصورة التي عنده التي تصوّرَها من صُورتهم التي تخيّلها من وهمه و ما يظنّ فهي في الحقيقة صورة ظنّه لما قلنا ان الصورة حالها علي هيئة المرءاة و كمّها و كيفها و نسبت الصّورة اليهم لنسبة المتصوِّر لها اليهم فافهم .
و امّا انهم (ع‌) يجيئون في ايّ صورةٍ شاۤؤا فهو حقّ لان جميع الصور لهم فيلبسون منها ما شاۤؤا لكنهم لايلبسون صور الشياطين و الكلاب و الخنازير لانّ هذه ليست لهم و لا من سنخهم و ان كانت بهم و انما يلبسون احسن الصور و اطيبها و الشيطان لايلبس احسن الصور لانّها ليست له و لا من سنخه فاذا ظهر الشيطان في صورة حسنةٍ فهو كظهورِ بعض الكفّار في الصورة الحسنة و ليست في اصل خلقتِهم فانّ الصُّور الحسنة من الوجود و تنزع منهم فلايدخلون النار بها و انّما يدخلون بصورهم الحقيقيّة كلاباً و خَناز۪ير فكما انّ المؤمن لاتعجبه صورة الكافرة الجميلة لانّه يراها قبيحة في نظره كذلك لو ظهر له ابليس في صورة حسنة راه قبيحاً لانّه ينظر بنور اللّه فلايظهر له في الرؤيا بصورة اهل الحقّ لانّه لايراه الّا بصورة اهل الباطل كما قرّرنا .
فاذا ادّعَي شيطان في اليقظة انه نبي اَوْ اِمام لايظهر بصورة مَنِ ادّعي رتبته فيعرفه المؤمن البتّة فيظهر له القبح في الاعمال و الصفات و لايمكنه ان يظهر الحسن حينئذ في الاعمال و الصفات لانّه ان اظهر ذلك بحيث تخفي علي المؤمن وجب علي اللّه في الحكمة ان يكشف ستره و الّا لكان مغرياً بالباطل تعالي اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً نعم ذلك يخفي علي اولياۤئه لانّهم لايعرفون الفرق بين الحق