كتاب : رسالة في جواب بعض الاجلاء    صفحه :


رسالة في جواب بعض الاجلّاء
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي اللّه علي محمد و اۤله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي انه قد التمس مني بعض السادة النبلاۤء و الاجلاۤء الفضلاۤء ان اكتب علي بعض مساۤئل له بعض البيان و كان ذلك في حال تفرّق البال و تشتّت القلب بالحل و الارتحال فلم‌يمكنني الّا الاجابة و لو باليسير اذ لايسقط بتعذّر الكثير و الي اللّه المصير .
قال سلمه اللّه : الاول قوله تعالي انا للّه و انا اليه راجعون و قال عز من قائل الا الي اللّه تصير الامور و في الخبر حشر الخلاۤئق الي اللّه تعالي .
اقول معني انّا للّه اقرار للّه تعالي بالملك اي انّا مُلْكٌ للّه و هو مالكُنا و صدق هذا الكلام من العبد تحقق العبوديّة و اخلاص العبادة و العبوديّة هي رضا ما يفعل و العبادة فعل ما يرضي و امّا و انا اليه راجعون و هو المسئول عنه فاعلم ان اللّه سبحانه خلق الخلق لا من شي‌ء و لا لشي‌ء بل اخترعهم اختراعاً و ابتدعهم ابتداعاً اخترَعَ وجوداتهم لَا من شي‌ء بفعله و لم‌يكونوا قبل الاختراع شيئا و انّما كانوا اشياۤء بالمشيّة و لهذا قال علي (ع‌) في خطبته يوم الجمعة و الغدير و هو منشئ الشي‌ء حين لا شي‌ء اذ كان الشي‌ء من مشيّته ه‍ ، و كل موجود انّما تتحقق شيئيته بوجوده و ماهيته في المشخّصات الستة : الوقت
 وَ المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف و قبل ذلك لَا شي‌ء و انما كان الشّي‌ء بمشيته و مرجع كل شي‌ء الي مبدئه فنحن بدأنا اللّهُ بفعله و الي ما بدأنا نعود و لم‌يَبدأنا من فعله لنعود الي نفس فعله و لكنّا صدرنا من العمق الاكبر و هو ارض فعله و الي ما بدأنا منه نعود فعودُنا الي فعلِ اللّهِ هو عَوْدُنا الي ما بُدِأنا منه و عودُنَا الي فعل اللّٰهِ هو عَوْدُنا الي اللّهِ فمعني انّا للّه و انّا اليه راجعون اي الي ما بُدِأنا مِنْهُ وَ هُوَ مُلْكُه و يعود ملكه الي ملكِه و هذا معني اَلا الي اللّه تصير الامور و كذلك حَشْر الخلاۤئق الي اللّه تعالي .
قال سلمه اللّه تعالي : الثاني من كلمات الاشراقيين بسيط الحقيقة كل الاشياۤء .
اقول هذه العبارة غير صحيحة فان صحّت بتأويلها بطل لفظها و ان كانت علي ظاهرها بطلت ظاهراً و باطناً و بيان ذلك ان اريد بها ان بسيط الحقيقة لا بد و ان يكون كاملاً مطلقاً فتكون جميع الكمالات حاصلة لذاته فلايفقد شيئا يحتاج اليه شي‌ء و ما يدلّ علي هذا المعني فنقول ما يَحتاج اليه المخلوق ان كان هو نفس ذاته تعالي بلا مغايرة لا ذاتاً و لا اعتباراً و لا فرضاً و احتمالاً فهذا حق و لكن الاشياۤء بحذافيرها من الدُّرّة الي الذَّرّة غيره فاذا قال بسيط الحقيقة كل الاشياۤء دلّت العبارة علي انه سبحانه كل الحوادث لان الاشياۤء حوادث و بطلان هذه العبارة ظاهر لان الحوادث في الامكان و الواجب سبحانه ازلي و ليس في الامكان و لا الامكانيات منه شي‌ء بكل اعتبار و فرض لا بالوجوب و لا بالامكان و ان كان انّها تقوّمت بفعله فحق و لكن ليس فعله ذاته لان فعله في الامكان و ان قال ما يحتاج اليه المخلوق ليس هو نفس ذاته و انما هو مغايرٌ لذاته كان ذلك حادثا فيكون ما تقوّم به حادثاً و هو حق و لكن لايكون حينئذٍ بسيط الحقيقة
 كُلّ الاشياۤء اذ لايجوز ان يقال بسيط الحقيقة كلّ الحوادث و ان قيل نريد ان الحادث هو اللّه بدونِ هُوَ كما قالوا في امثلة ذلك كالموج في البحر و كالحروف في الصوت و ذلك ما يقوله اهل التصوّف انا اللّه بلا انا فالبطلان اظهر لان ذلك هو وحدة الوجود المجمع علي تكفير معتقِدها و امثال ذلك من الاعتقادات المخالفة للحق و ان قيل المراد انه هو شيئيّة الاشياۤء اذ لا شيئيّة للاشياۤء غير شيئيّة ذاته التي هي ذاته فهو بهذا المعني كل الاشياۤء فهو ايضاً باطل لانّ تلك الشيئيّة التي هي شيئيةُ ذاته ان كانت شيئيّة للاشياۤء لم‌تكن شيئيّة لذاته و ان كانت شيئيّة لذاته لم‌تكن شيئية الاشياۤء اذ الاشياۤء غيره و ان لم‌تعتبر للاشياۤء شيئيّة فلا معني لكون بسيط الحقيقة كل ما ليس بشي‌ء و الّا فهو كل شي‌ء فلايصح من هذا شي‌ء و ان اريد ان كل ما سيكون فهو اصله و انّ المراد من العبارة ذلك فلايصح ايضاً اِذ ما سيكون اصله من الامكان لانّ اصله الوجود المخترع و هو من الامكان خلقه تعالي لا من شي‌ء لا من ذاته و الّا لامتنع ذلك اذ لاتتغيّر حال الواجب و لاتجري فيه الخلق وَ لايخرج من ازليّته شي‌ء و لايدخلها شي‌ء وَ لا من فعله لان فعله شي‌ء فلايصدق انه لا من شي‌ء و انما اخترعه بفعله لا من شي‌ء و لا شيئية للمحدث اِلّا الوجود و الماهية المحدثين لا مِن شي‌ء و لو قيل انه من فعله كما يقوله ضرار و اصحابه لم‌يصحّ ان يكون البسيط كل فعله و ما مِن فعله كما مرّ و بالجملة فقول كل الاشياۤء باطل من جهة المعني و العبارة شرعاً و عقلاً و ليلبسوا عليهم دينهم و لو شاۤء ربّك مافعلوه فذرهم و ما يفترون .
قال ايّده اللّه تعالي : الثالث عن النبي صلي اللّه عليه و آله اللّهم اَرِنا الاشياۤء كما هي .