كتاب : رسالة في جواب السيد ابي‌الحسن الجيلاني    صفحه :


رسالة في جواب السيد ابي‌الحسن الجيلاني
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي ان سيدنا الاجل الاكرم قد ارسل اليّ بسؤال طلب مني بيانه و انا في تفرق الاحوال و تشتت البال فكتبت له ما سنح بالخاطر علي سبيل الاستعجال و الي اللّه المصير .
قال سلمه اللّه تعالي : و الاستدعاۤء من جناب الامجد و الفاضل الاوحد ان يشرح لي حقيقة العقل و النفس و الروح و مسمّياتها الثلاثة هل هي متعدّدة كاسماۤئها امْ لا و ان كانت عديدة فما الفرق بينها و حقيقة كلّ واحدٍ منها ؟
اعلم ان العقل جوهر نوري دَرّاك بذاته للاشياۤء قبل وجوداتها المتشخصة له مادة و صورة مادته الوجود الذي هو هيئة المشية و صورته الرضا و التصديق و التسليم و الطاعة التي هي صبغة اللّه و هيئته هيئة الالف القاۤئم لبساطته تألّف من معاني نفسه المجرّدة عن المادة الملكية و الملكوتية و عن المدّة الزمانية و عن الصورة المثالية و النفسيّة فهو النور المشرق من صبح الازل و الماۤء الذي به حيوة كل شي‌ء الذي نزل علي ارض الجرز و هو ملك له رؤس بعدد الخلاۤيق مَن خلق و من لم‌يخلق و هو اسم اللّه الذي اشرقت به السموات و الارضون و هو المذكور في سورة النور و هو القلم الذي جري في اللوح
 بما كان و ما هو كاۤئن الي يوم القيمة و هو اوّل خلق من الروحانيّين عن يمين العرش و هو ركنُ العرش الابيض هذه الكلمات اشارة الي العقل الكلي في الجملة .
و اما العقل الجزئي فهو رَأس من العقل الكلي و ذلك لان الشخص له مرءاة عن يمين قلبه مركبها الدماغ لان وجهها الي جهة العلوِّ فاذا اعتدلت امزجتها صفت فانطبع فيها نور وجه ذلك الرأس المختص بذلك الشخص علي هيئة العقل الكلّي في مراياه المتسلسلة الي الدماغ لانه ينطبع ذلك النور في مرءاة الروح و تلك المرءٰاة و المنطبع فيها تنطبع في مرءاة النفس و الجميع ينطبع في مرءاة الطبيعة و الجميع في مرءٰاة الهبا و الجميع في مرءاة المثال و الجميع في مرءاة الدماغ من القلب فتعلّقه بدماغ الانسان علي هذا النحو و هذا معني انه ليس له ارتباط بالاجسام و انه مفارق و انه متعلق بها تعلّق التدبير فحقيقته فيك انه نور من العقل الكلي اي ظهوره لك كظهور الشمس بنورها لك و نور الشي‌ء هيئته و هو ذلك الانطباع المشار اليه و هيئة العقل الكلي هي مادة العقل الجزئي و انطباع تلك الهيئة في تلك المرايا علي حسب كبرها و صغرها و صفاۤئها و كدورتها و استقامتها و اعوجاجها و جهتها و رتبتها و لونها بحيث تحصل من ذلك الانطباع للمنطبع من تلك المرءاة هيئة تشبه الهيئة المنطبعة او تقاربها في الشبه او تخالفها في الجهة او الوضع هي صورة العقل الجزئي و بهذه الهيئة الحاصلة من المرءٰاة تختلف العقول الجزئيّة كما تري ما ينعكس عن المرايا المختلفة كما و كيفاً و جهة من نور الشمس اذا اشرق عليها مختلفاً مع انّ نور الشمس لا اختلاف فيه و اشراقه علي المرايا ايضاً غير مختلف فما شابه الكلي منها او قاربه في الشبه فهو عقل شرعي اي ما عُبِدَ به الرحمن و اكتسب به الجنان و ما خالف فهو النكراۤء و الشيطنة
 فذلك النور المشرق من الكلّي المنطبع في المرايا الجزئية هو جوهر نوري بسيط درّاك بذاته للاشياۤء التي يسعها قبل وجوداتها المتشخصة و هو الالف القاۤئم فيك و القلم الجاري و هو المعاني المجرّدة عن الماۤدّة و المدّة و الصورة و هذا العقل اوّله مطبوع و يختلف في القوة و الضعف بسبب كثرة التراب الذي يضعه الملك و يموثه في النطفة الامشاج التي تكوّن منها فان كان كثيراً قوي المطبوع و اِلّا قلَّ و بالمطبوع المكتسب و يختلف المكتسب باختلاف جهة استخراج غوره فيقوي و يصلح اذا كان مستخرجاً غورهُ بالحكمة ثم بهما يكون المستفاد و بالفعل علي الخلاف في ايّهما اوّل و عندي ان المستفاد اوّل و بالفعل هو النهاية و اللّه سبحانه الموفق و المعطي و امّا النفس اذا اطلقت فلها اربع حقاۤئق : الاولي النباتيّة و هي نفس نامية تكوَّنت من العناصر الاربعة حيث امتزجت معتدلة و معني امتزاجها ان الجزء الناري استحال هواۤء و ركد هو و الجزء الهواۤئي فكانا ماۤء مع بقاۤء كيفهما و جمدا هما مع الجزء الماۤئي و هو جزءان في الجزء التّرابي و ذاب الجزء التّرابي معها فكرّت عليها عبيطات العناصر حتي كانت الاربعة شيئاً واحداً في دورَين و هو معني اعتدالها فكانت غذاۤءً معتدلاً فجري فيه اثر اشعة الشعور و الاحساس و الاختيار فتحرّك و نما بفاضل تلك الصفات الحيوانية و هذه مقرها الهاضمة من الكبد و تستمد من لطاۤئف الاغذية التي كانت كيموساً ان كانت في الحيوان و انبعاثها من الكبد لان ذلك الكيموس هو الحافظ لها و ان كانت في النبات فمن اللطاۤئف التي كانت كيلوساً اذ لا كبد لها و انّما القوّة الهواۤئيّة بمعونة عبيطات العناصر تهيِّي‌ء كيلوساً يكون غذاۤء لتلك النفس النامية النباتية فافهم و امّا النفس النامية البرزخية التي هي واسطة بين النباتية و بين رتبة المعادِنِ كالتي في المرجان فان فيها قوي معدنية