كتاب : الفائدة في كيفية تنعم اهل الجنة و تألم اهل النار    صفحه :


الفائدة في كيفية تنعّم اهل الجنّة و تألّم اهل النّار
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الفائدة - اعلم انه قد ثبت كما قررنا في بعض اجوبتنا انّ اهل النار متألّمون ابداً و كلما طال المداۤء ازدادوا تألّما بعكس اهل الجنّة كلما طال عليهم المَداۤء ازدادوا تنعّما و ذلك بادلّة قاطعةٍ من الكتاب و السنة و من ادلة العقل و منها دليل الحكمة و هو ان النار ضدّ الجنّة و تألم اهل النار ضدّ تنعّم اهل الجنّة لما ثبت من مضاۤدّتها لها في كل شي‌ء و اُورِدَ علي هذا الاخير اعتراض باشكالات و هو انّه كان اناس من اهل الجنة عليهم ذنوب يستوجبون بها دخول النار ثم يخرجون منها بعد تطهيرهم و يغسلون في عين الحيوان بعد دخول الجنّة و مقتضي المقابلة و الضدّية ان يكون اناس من اهل النار لهم حسنات لم‌يوفّوا جزاۤءها في الدنيا فيدخلون الجنّة بقدر حسناتهم ثم يخرجون منها و يغسلون في الماۤء الاجاج و يدخلون النار ثم اذا قلتم بذلك فانتم ايضا قاۤئلون بان من يدخل النار من المؤمنين لايدخلون احدي النيران السبع و انما يعذبون في ضحضاحٍ من النار و هي حظاۤئر النيران فيلزم ان يدخلوا اهل النار حظاۤئر الجنان و ايضا انتم قاۤئلون للنص بان حظاۤئر الجنان تسكنها ثلاث طواۤئف مخلدون فيها مؤمنوا الجن و المؤمنون من اولاد الزنا و المجانين الذين عاشوا في الدنيا و لم‌يجر عليهم التكليف و ليس لهم من يدخلون الجنّة بشفاعته فيلزم من حكم المقابلة ان تكون حظاۤئر النار يسكنها ثلاث طواۤئف مخلدون كما في ضدها و هذا مقتضي حكم التعاند و الجواب انا نقول بموجب ذلك كله علي تفصيل بمعني ان حكم الاقتضاۤء ذلك و هو كذلك الّا مع حصول المانع فانه مقتضٍ اقوي من المقتضي و تاتي الاشارة الي حكم المانع فيما نحن فيه فنقول اعلم ان المحصل من الادلّة العقلية المبنيّة علي النقلية ان الدّور يوم القيمة تسع
 و عشرون داراً و تفصيلها ان الجنان ثمان اعلاها علي ما دلّت عليه بعض الروايات جنّة عدن و ليس لها حظيرة لما تشير اليه ادلّة العقل و النقل و اما باقي الجنان و هي السبع فلكل جنّة حظيرة تختص بها خلقت من فاضل تلك الجنّة المختصّة هي بها و مددها من النعيم منها فكانت الجنان و حظاۤئرها خمس‌عشرة و ان النيران سبع و لكل نار حظيرة تختص بها خلقت من فاضلها و اليمُها من فاضِل اليمها فكانت النيران و حظاۤئرها اربع‌عشرة فالدور تسع و عشرون داراً لكل دارٍ سكان خالدون فيها ابداً مخصوصون بها لايسكنها غيرهم و لايخرجون منها قال الله تعالي و لكل درجات مما عملوا ، فامّا الجنان الثمان فهي للانبياۤء و المرسلين و الصديقين و الشهداۤء و الصالحين و الملاۤئكة المقربين و الولدان و الحور العين و اما النيران فهي للكافرين و المنافقين و المشركين و اعداۤء الدّ۪ين المغضوب عليهم و هم الذين تبين لهم الحق في الدنيا و لم‌يقبلوه و اعرضوا عن الهدي بعد اذ جاۤءهم و لما كان الوجود باعتبار مراتبه و ذرّاته له مراتب و لكلٍ منها له مرتبة و مقام لايتجاوز شي‌ء مقامه لا في صعود و لا في نزول لان تلك الرتبة التي فيها ذلك الشي‌ء هي من شروط وجوده لتوقّف وجوده علي المشخصات كالرتبة و الجهة و الكم و الكيف و المكان و الوقت و الوضع و غير ذلك و الفرق بين المكان و الرتبة ان المكان هو الحيّز الذي يشغله ذلك الشي‌ء بالكون فيه و الرتبة هي آخر المسافة التي بينه و بين الفعل و اوّل مسافة بينه و بين ما بعده كان متناسقاً متشابهاً في الاوضاع و الاتصالات في الاسباب و المسببات و في متممات الاسباب في الايجادات و المسببات في القابليات للايجادات فكان ما فقد في الاسفل وجد في الاعلي و ما خفي في الاعلي اُصيبَ في الاسفل و لهذا امتنعت الطفرة فيه بين بعض افراده و بين بعض فلزم ممّا قرّرنا ان تكون حظاۤئر النار في جميع ما فيها و لها من الاستعدادات
 و من السّكان بعكس حظاۤئر الجنة في جميع ما فيها و لها من الاعدادات و من السُّكّان لان ذلك مثال حال النار و اهلها من حال الجنّة و اهلها . فاذا عرفت هذا الكلام فقولكم انه علي هذا يكون لحظاۤئر النار سكان خالدون فيها ابداً و سكان يخرجون منها فيدخلون جنة الخلد خالدين و منهم من يدخل جنة الحظاۤئر خالدين و يلزم ممّا قررتم من تمام المقابلات و التضاد ان يكون لحظاۤئر الجنّة سكان منهم خالدون فيها ابداً و منهم من يخرج منها و يدخل النار الاصلية خالداً فيها و منهم من يدخل حظاۤئر النار خالداً فيها و هذا شي‌ء لايعرف من كتاب و لا في جواب جوابه يظهر بعد فهم ما نذكره مكرّراً مشروحاً و هو انّ حظاۤئر الجنّة منها و حظاۤئر النار منها كشعاع الشمس منها و ذلك ان اول ما خلق اللّه الرحمة فخلق عنها الغضب فخلق من الرحمة الجنان الثمان و خلق من كل جنّة اهلها و خلق من سبع جنان منها من فاضل كل جنّة حظيرة تنسب اليها و يستمد نعيمها من نعيمها و خلق من فاضل اهلِ كلّ جنّة سُكّان حظيرتها و اما الجنة العليا فلا حظيرة لها و قيل في اسماۤء الجنان و ترتيبها هكذا الاولي جنّة الفردوس الثانية جنّة العالية الثالثة جنّة النعيم الرابعة جنة عدن و هي التي لا حظيرة لها علي ما تومي اشارات بعض الاخبار عن الائمة الاطهار الخامسة جنّة المقام السادسة جنّة الخلد السابعة جنة المأوي الثامنة جنة دار السلام و خلق من الغضب النيران السبع و خلق من كل نار اهلها و خلق من فاضل كل نار حظيرة تنسب اليها و يستمد عذابها من عذابها و خلق من فاضل اهل كلّ نارٍ سكّانَ حظيرتها و قيل في اسماۤء النيران و ترتيبها هكذا الاولي جهنم الثانية لظي الثالثة الحطمة الرابعة السعير الخامسة سقر السادسة الجحيم السابعة الهاوية و قيل اعلاها الجحيم و اسفلها جهنم و كل شي‌ء بُدِئ من شي‌ء فاليه يعود سواۤء من جنّة او نار او الحظيرتين و كل دار من هذه التسع و العشرين