كتاب : رسالة في جواب الميرزا محمدعلي المدرس     صفحه :


رسالة في جواب سؤالات الميرزا محمدعلي المدّرس ( عدا الاسولة الاربعة الحاضرة التي نسختها الاصلية موجودة فان للسائل ايضا سؤالين آخرين قد اجاب عنهما السيد المرحوم بحضرة الشيخ اعلي الله مقامهما و قد طبعا في جوامع الكلم )

من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي انه قد كتب لي السيد السند الولي الوفي العلي الميرزا محمدعلي بن السّيد محمد احسن اللّه احواله و بلغه آماله في مبدئه و مأٰله بعض المساۤئل و كتبت جوابها ، و منها هذا الحديث فكتب هكذا في ثواب‌الاعمال : ابي (ره‌) قال حدثنا سعد بن عبداللّه عن احمد بن محمد بن عيسي عن ابراهيم بن هاشم و الحسن بن علي الكوفي عن الحسن بن يوسف عن ابي حازم المزني عن سهل بن سعد الانصاري قال سألتُ رسول اللّه (ص‌) عن قول اللّه عز و جلّ و ماكنت بجانب الغربي اذ نادينا قال كتب اللّه عز و جل كتاباً قبل ان يخلق الخلق بالفي عام في ورق آسٍ انبته ثم وضعها علي العرش ثم نادي يا امّة محمّد (ص‌) ان رحمتي سبقت غضبي اعطيتكم قبل ان تسألوني و غفرت لكم قبل ان تستغفروني فمن لقيني منكم يشهد الا اله الّا انا و ان محمداً عبدي و رسولي ادخلته الجنّة برحمتي ه‍ ، قال ايده اللّه بمدده ما المراد بكتابته تعالي و تقدمها علي الخلق بالفي عام و بالٰاسِ و بورقه و انباته و وضعها علي العرش و كيف نادَي من لم‌يخلق بعد و كيف خصّ بهم الاعطاۤء قبل السؤال قولاً و قد عمّ به غيرهم فعلاً و لم فرَّع ادخال الجنّة علي الشهادتين معاً مع دلالة نوع من الاخبار بظاهرها علي كفاية الاولي فيه و دلالة نوع آخر علي عدم كفايتهما معاً .
 اقول المراد بكتابة اللّه تعالي هي كتابة اجل الشخص و رزقه و كونه و ما يجري له و عليه و جميع الحدود التي يقال لها الهندسة الايجاديّة و جميع تلك الاسطر و الكلمات و الحروف و النقط و الحركات علي هيئة ورقة الٰاس مثال ذلك في الهامشة فانظر اليها لتعرف الهيئة و انما كانت بهذه الهيئة لان اصل ذلك كله يدور علي الروح الكليّة فلمّا جمعت الكتابة اقتضي المجموع الارتباط و التعلق بالجسم من اسفل تلك تلك الكلمات و الحروف و النقط و الحركات و وجوهها متعلقة بالروح و وجوهها باقية علي ما هي عليه قبل الاجتماع من البساطة الاضافية فدقّ رأس الورقة لتعلقها بالاعلي و اسفلها لمّا ارتبط بالجسم كثف و غلظ و اتسع فلم‌يدق لغلظه فلما كانت بين رابطتين جاذبتين عليا لطيفة و سفلي كثيفة امتدّت من جهة الاعلي اكثر للطافتها و عرضت من جهة الاسفل لكثافتها فصارت بين اللطافة المقتضية للطول للانجذاب العلوي و بين الكثافة المقتضية للعرض للانجذاب السفلي كهيئة ورقة الٰاۤس كما صوّرنا لك في الهامشة و انما كانت خضراۤء كورقة الاۤس لان تلك المكتوبة كثرة و الكثرة سواد و هي متقوّمة بنور الرّوح الكلية و عليها تدور و هي النور الاصفر الذي اصفرّت منه الصّفرة فلمّا امتزج السواد بالصفرة كالنيل بالزعفران حَصَلت الخضرة و انما خصّ الٰاۤس لطول اغصانه و اعتداله لان تلك الورق انّما هي متعلقة بتلك الاغصان و تلك الاغصان هي اغصان شجرة الرقاۤئق و هي البرزخ الحاۤئل بين المعاني و الصور فكانت اغصان الرقاۤئق تحت اغصان المعاني في اللطافة و الاعتدال هذا باعتبار صدور تلك المكتوبة و فعلها و امّا باعتبار ذاتها و خلقها الثاني في صورة الدعوة و الاجابة فهي بصورته في دار الدنيا و هذا حالها في اللوح المحفوظ
 و امّا وجه تقدّمه بالفي عام فلِاَنّ ذلك في عالم الذر و هو قبل الماۤدة و الطبيعة لانه في رتبة النفس و هما رتبتان يعبّر عن كلٍّ منهما بالف سنة كناية عن اطواره في الافراد و تكثرها في هاتين الرتبتين و السنة عبارة عن دور الثلثمائة و الستين الاسم ثلاث مائة و ستين دورة و ذلك تمام مظهرٍ من مظاهر الوجود و ذلك لان الوجود يدور علي الخلق و الرزق و الحيوة و الممات و لكل واحد من هذه الاربعة ثلاثة اركان ركن الجبروت و هو العقول و ركن الملكوت و هو النفوس و ركن الملك و هو الاجسام فلجبريل منها ثلاثة اركان موَكل بها و هي اركان الايجاد في العقول و في النفوس و في الاجسام و لميكاۤئيل منها ثلاثة اركان موكّل بها و هي اركان الرّزق في العقول و في النفوس و في الاجسام و لاسرافيل منها ثلاثة اركان موكل بها و هي اركان الحيوة في العقول و في النفوس و في الاجسام و لعزرائيل منها ثلاثة اركان موكل بها و هي اركان الموت في العقول و في النفوس و في الاجسام فلجبرئل الحمل و الاسد و القوس و لمكاۤئيل السرطان و العقرب و الحوت و لاسرافيل الجوزاۤء و الميزان و الدلو و لعزراۤئيل الثور و السنبلة و الجدي و يجري كل ملك في كل برج بثلاثين اسماً كل اسم فعلٌ للّه يظهر بواسطة جبرئل مثلاً في الملاۤئكة الخاۤصّة به و ذلك لان جبرئل تحته من الملاۤئكة جنود لايحصي عددهم الا اللّه و جبرئل صاحب الهيمنة عليهم فهم باسم اللّه الخاص بهم عن امر جبرئل (ع‌) يفعلون فلجبرئل تسعون اسماً يجري بثلاثين الجبروتية في الجبروت و تخدمه فيه الجنود الاعوان الجبروتية علي حسب التقدير الذي يصل اليه من الملك الاعظم الذي هو علي ملائكة الحجب الاحمر و الاخضر بنصف قوته و من الاصفر بنصف قوته و يجري بثلاثين الملكوتية في الملكوت و تخدمه فيه الجنود