كتاب : الرسالة الجعفرية في جواب الميرزا جعفر النواب     صفحه :


رسالة في جواب الميرزا جعفر النوّاب
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي انه قد ورد عليّ من جناب عالي الجناب و سلالة الاطياب و الباب المستطاب و لب الالباب المولي الافخر ذي العقل الانور الاسعد جعفر بن المرحوم الميرزا احمد المشتهر بالنواب فتح اللّه عليه ابواب هداه و اراه مبدءه و منتهاه و اخذ بيده الي رضاه و زوّده بمدد التوفيق لسعادة آخرته و دنياه و زاده في جزيل احسانه اليه و اولاه و كفاه شرّ عداه و حفظه من كل قاصدٍ اليه باذيّة و رعاه بحرمة محمد و آله الهداة اۤمين رب العالمين مساۤئلُ دقيقة خفيّة عميقة طلب من محبّه الداعي له جوابها فشرعت في الجواب امتثالاً لامر ذلك الجناب علي سبيل الاشارة و الاختصار اعتماداً علي صفاۤء ذاته الوقّادة و فكرته النقّادة و جعلتُ كلامه الشريف متناً و الجواب شرحاً ليخصّ كل شي‌ء من السؤال بما يحتاج اليه من المقال علي حسب مقتضي الحال فاقول و باللّه الاسْتعانة .
قال ايده اللّه بمدده و رضاه ان يفيد معني الكشف و ان المكشوف له هل يرشح علي النفس من حاۤقّ حقيقة ذاتها و تعاينه منها او من كتاب آخر .
اقول اعلم وفقك اللّه ان معني الكشف هو كشف الحجب التي علي النفس
 الناطقة القدسيّة التي من عرفها فقد عرف ربّه و الحجب علي اقسام : منها حجب عقليّة و هي المعاني المعقولة و معني كونها حجباً ان المعاني فيها كثرة معنويّة و تشخّصات عقليّة غير متمايزة بالصُّوَر و ان تمايزت في المعني و لونها البياض و لها اوقات دهرية و امكنة نوريّة فبسبب وجود امكنتها و اوقاتها و تعدّدِها تكون حاجبةً للنفس عن مشاهدتها البساطة الحقيقية و منها حجب رُوحيّة و هي مبادي صور تلك المعاني العقلية و تسمّي في الاصطلاح بالرقاۤئق و هي متمايزة في الجملة بنوع من التصوير لان صورها غير تامة التخطيط و لونها اصفر و هي اشد حجباً من المعاني و منها حجب نفسانية و هي صور تلك المعاني العقلية بتمام تخطيطها فهي تاۤمّة التمايز و لونها اخضر و هي اشد حجبا من الرقاۤئق و منها حجب طبيعية و هي مراكب تلك الصور النفسانية الذائبة و حواملها الماۤئعة و هي اشد من الصور حجبا و لونها احمر و منها حجب هيولانيّة و هي اوعية تلك الطبيعية و اشد حجباً منها و لونها كمِدٌ وَ جميع هذه الحجب اوقاتها الدهر و امكنتها النور كالعقلية الّا انها تترتب في العلوّ و الشرف و التجرد علي حسب ترتيبها كما ذكرنا و منها حجب مثالية و هي هذه المقادير التي تدركها الابصار و تري في المرايا و غيرها و هي بين الدهر و الزمان فاعلاها متعلق بالدهر و اسفلها منغمس في الزمان و معني هذا انها في الدهر بذاتها و في الزمان بالتبعية لما تتعلّق به من الاجسام و مكانها بذاتها وراۤء محدد الجهات و بتبعيتها في جوفه لتعلّقها بالاجسام و هي اشد ممّا سبق حجباً و لونها خضرة عميقه تميل الي السواد و منها حجب جسمانية و هي الاجسام من العلوية و السفلية الجمادية و الناميّة و الحيوانية و لونها السواد و هي اشد حجباً مما سبق و وقتها الزمان
 و حيّزها المكان و هو مقصد المتحرك و منها حجب عرضيّة كالالوان و الحركات و الاضافات و النسب و الشؤن و الاعراض و المطالب و الشهوات و الٰالام و ما اشبه ذلك مما هو راجع الي النفس و النساۤء و البنين و الاموال و غير ذلك و هي اغلظ الحجب و اكثفها و اشدّها حجباً و لونها السواد الحالك الذي لايهتدي فيه الساۤئر الا بمصباحٍ مضيۤ‌ء و سراج منير فهذه ثمانية حجب كلّما كان اسفل كان اغلظ و منها حجاب النفس و هو محيط بجميع تلك فهو اوّلها و آخرها و اوسطها و كلّها و اصعبها خرقاً و فيه جميع الوان الموجودات و له جميع امكنتها و اوقاتها فافهم فهذه الحجب الثمانية كلّما خرقتَ منها حجاباً انكشف لك ما وراۤءه حَتّٰي تَصِلَ الي حجاب النفس فاذا خرقته عرفت ربّك و تجلّي لك في فؤادِك بنور عظمته و اعلم ان مطلوبك عندك كما قال الشاعر :
كم ذا تموِّهُ بالشعبَين و العَلَمِ       ** * **      و الامرُ اوضحُ من نارٍ علي علمِ
اَرَاكَ تسألُ عن نجدٍ و انتَ بها       ** * **      و عَن تهامة هذا فعلُ متَّهمِ
و الدليل علي ذلك و هو ان الكشف لَك انما هو عن حقيقةِ ما اوْدَعَ اللّه فيك قوله تعالي و اتقوا اللّه و يعلمكم اللّه و قال تعالي و لمّا بلغ اشدّه و استوي آتيناه حكماً و علماً و كذلك نجزي المحسنين و المحسن مَن اجتمع قلبه فيما يراد منه و في الحديث القدسي ما معناه قال اللّه تعالي مَن اخلص للّه العبوديّة اربعين صباحاً تفجّرت ينابيع الحكمة من قلبه علي لسانه فان كان مؤمناً كانَ هُديً له و ان كان كافراً كان حجة عليه و مِن الدليل انّ مطلوبك كامِنٌ فيك ما روي عن اميرالمؤمنين (ع‌) قال ليس العلم في السماۤء فينزل اليكم و لا في الارض فيصعد اليكم و لكن العلم مجبول في قلوبكم تخلّقوا باخلاق الروحانيين يظهر لكم و مثل معناه ما روي عن عيسي بن مريم (ع‌) فالكشف ليس