كتاب : شرح الدعاء السابع من الصحيفة السجادية    صفحه :


رسالة في شرح الدعاء السابع من الصحيفة السجادية
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و سلام علي رسول الله و آله آل الله عليهم صلوات الله و علي شيعتهم اولياء الله و اللعنة الدائمة علي اعدائهم اعداء الله الي يوم لقاء الله .
و بعد قد امرني و انا العبد محمد بن كريم بن ابرهيم من اوجبت علي نفسي طاعته بشرح الدعاء السابع من ادعية الصحيفة السجادية و هو كان من دعائه عليه السلام اذا عرضت له مهمة او نزلت به ملمة و عند الكرب فامتثلت امره و اجبت مسؤله و من الله التوفيق و لكني اعتذر اليه من طول المقال لما انا فيه من الاشغال و كثرة الكلال و توارد الملال مع اني مشتغل ببعض الشروح كشرح خطبة البيان لسيد الانس و الجان و اجوبة المسايل من الاخوان صانهم الله عن طوارق الحدثان و مع ذلك كله اعتذر من طول المقال و اجتنب مع ذلك الاجمال و ابتغي بين ذلك سبيلا و حسبي الله هاديا و دليلا .
فاقول و الله المأمول عرض له امر يعرض كضرب يضرب بمعني ظهر قال الشارح صدرالدين احمد بن نظام‌الدين رحمه الله عرض له
 خطب اي اعترض من قولهم سرت فعرض لي في الطريق عارض من جبل و نحوه اي مانع يمنع من المضي و اعترض بمعناه و المهم و مهمة من همه الامر هما كمد مدا و مهمة كمحبة حزنه و اقلقه كأهمه اهماما و المراد ما يحزنه من امور الدنيا و الآخرة مما يتعلق بالظواهر و البواطن و الملمة كممد بالهاء النازلة من نوازل الدنيا و الدهر و الكرب الحزن .
اقول ان الله سبحانه ركب بدن الانسان من اجزاء متشتتة و اركان متفرقة و عناصر مختلفة اخذها علي ما شاء و اراد و ركب بينهما فلاطها بالبلة حتي لزبت و اجمدها حتي استمسكت و اصلدها حتي صلصلت و قد اخذ سبحانه لقوامها و حيوتها ميزانا معلوما لو اختلف لفني الشئ عن آخره و حق ذلك ظاهر لمن كان عارفا بالفلسفة انه لا بد في كمال المولود من ماء و دهن و صبغ و ارض و تأخذ من كل بقدر الحاجة و تركبها و تجمع بينها بحسن التدبير بيد التقدير و لو قل واحد من الاجزاء الاربعة عن القدر اللازم في التركيب لفسد المولود عن آخره الاتري ان من اخذ الله لتركيب بدنه العنصري قدرا مخصوصا من الصفراء مثلا لو زدت عليه بالمعالجات او نقصت منه بالتدبيرات لفسد المولود و مات في اقل من ساعات و ذلك اصل اصيل و ربما يزعم الانسان ان تعديل المزاج مما لا بد منه للسالك فيريد التعديل بالمعالجات بالعقاقير فيفسد عليه مزاجه حتي يموت و نري جماعة يسخنون
 لزيادة الفهم و التسخين الخارج عن حد الاعتدال مما يفسد المزاج فان سلامة مزاجك مثلا في هذا الحد المعلوم من الحرارة و البرودة و اليبوسة و الرطوبة فلو زدت في واحدة منها لفسد البدن و لذا جربنا ان غالب المرتاضين يجنون في آخر عمرهم او يكفرون الا من اتي الله بقلب سليم و عمل بما يوافق الشرع المبين و اطاع رسول رب العالمين و بالجملة المراد ان بقاء كل شئ باجزائه و هي اذا تغيرت عما هي عليه يفني الشئ لامحة فاذا عرفت هذه المقدمة فاعلم مقدمة ثانية اخري و هي ان الله سبحانه قد جعل لجميع الاشياء آثارا و ذلك مما لا شك فيه فيؤثر كل شئ في كل شئ الا ان الاشياء بعضها ضعيف في تأثيره و بعضها قوي فما كان قويا يؤثر في اضعف منه و ذلك علي حسب قوة الفعلية و ضعفها و لا شك ان جميعها يؤثر في قابلية الانسان علي حسبها فاذا كان الشئ مما يقوي مزاج الانسان لاجل المناسبة الحاصلة بينه و بينها يقوي به و اذا كان منافرا له يضعفه كما تري ذلك علانية في العقاقير ان مرزنجوش يؤثر فلان و فلان فاذا كان ملايما للطبع يسمي نفعا و الا فضررا و من المضرات الواردات فانها اما تكون ملائمة او ملمة مفرحة او مهمة و لما كان بنائي علي الاختصار و الاجمال لست بصدد شرح ذلك و المراد محض الاشارة باخصر عبارة فاذا ورد علي الانسان ما يكرهه لا بد و ان يدفعه بتقوية المزاج فانك