كتاب : شرح مناجاة شهر شعبان    صفحه :


رسالة شرح مناجاة شهر شعبان لاميرالمؤمنين (ع‌)
في جواب المرحوم الحاج سيد محمدتقي الهندي
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .
و بعد يقول العبد الاثيم و الفاني الرميم محمد بن محمدكريم بن ابرهيم انه قد سألني بل امرني السيد السند و المولي المعتمد العالم العامل و الفاضل الباذل سلالة السادات الحاج سيد محمدتقي الهندي مولدا و الكربلائي مسكنا سلمه الله و ابقاه و من كل مكروه وقاه ان اشرح له المناجات الواردة عن علي عليه السلام في شهر شعبان المعظم التي رواها المجلسي رحمه الله و كنت مع ضيق المجال و تبلبل الاحوال مشتغلا بتصنيف الدرالثمين في شرح الاربعين و لم‌اتمكن من شرحها علي نهج التفصيل و حل جميع المشكلات و بيان كل المعضلات مع ان كلماتهم (ص‌) لها وجوه كثيرة تصرف الي جميعها فكيف يتمكن الانسان من شرح كلها علي ما يقتضي الكلام حاشا ان يكون ذلك هذا الي ان قدر الله لي المسير الي بعض الجبال في قرب بلدة الصالحين خبيص فاصر علي دام عزه و حتم ان اكتبه و رأيت لنفسي فراغا بالنسبة الي ساير اوقاتي فاجبت مسؤله و شمرت عن ساق الجد لاتمام مأموله و لكني سلكت فيه مسلك
 الاختصار و لكوني في جناح السفر ماتمكنت من رواية اخبار كثيرة في تلو كل فقرة لقلة الاسباب و عدم حمل الكتاب و لكني اشرت في كل مقام الي سنده و من اعجب العجاب ان قدر الله ان خرج هذا الشرح عجيبا فمع اختصاره و قلة عبارته صار محتويا علي اسرار جمة من اسرار التوحيد و بيان التفريد و حقيقة المراد في المعاني و الابواب و غير ذلك و اشرت فيه الي باطن الباطن ايضا لمن يفهمه و ذلك مما من الله به علينا و نحن له شاكرون و لما كان بنائي علي الاختصار اذكر بعض المقدمات الكلية صدر الشرح حتي تعرف منها اكثر مطلوبك و جل منظورك .
الاولي في معرفة الداعي و المدعو فاعلم ان الداعي هو العبد يدعو لقضاء حوائجه و المدعو هو الرب جل شأنه علي حسب ظهوره للعبد لا مطلقا فان الله سبحانه بذاته المقدسة منزهة عن الادراك فلايدركه العبد بوجه من الوجوه فلايدعوه لأنه لايعرفه و لكنه سبحانه قد ظهر للخلق لهم بهم كما قال عليه السلام تجلي لها بها و بها امتنع منها و قال في العالم العلوي تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، فالمدعو هو الرب المتجلي لهم بهم منهم لا الذات البحت و بيده جميع حوايج العبد و يقضي كل ما يريد من حوايجهم و يقدر علي جميعها اذ هو الظهور و الظهور علي صفة المنير لا محالة و الظاهر هو عين الظهور و حقيقته فانت اذا
 نظرت الي الظهور من حيث العين و الحقيقة لاتري الا الظاهر و لا شك ان الظاهر هو تمام النور و قميص الظهور بل هو هو و ان لنا مع الله حالات الخبر ، فلايمنع عن شئ من حيث الظاهرية و يقدر علي كل شئ و ذلك ظاهر لمريده انشاء الله تعالي و لا شك ان الظاهر هو آل‌محمد عليهم السلام كما قال عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، فمدعوك هو الظاهر و الظاهر هو هم اذ قد ظهر الله بهم لك فاذا دعوت الله منهم و بهم و فيهم لنلت عظيما و دعوت ربا كريما فالمدعو و المخاطب لكل خطاب و الموصوف بجميع الصفات هم و انت اذا عرفت ذلك فاعرف من تدعوه و انت لاتدعو في الدنيا الا من تعرفه و لاتدعو من لم‌تعرفه ابدا فكيف بك مع ربك جل شأنه و العجب من الناس انهم يتكلمون في الهواء من غير ان يدركوا شيئا و يزعمون انهم دعوا ربهم منيبين اليه و الرب لايسكن الهواء و لايجلس علي الارض و لكنه يظهر ظهورا للعبد فانت ما لم‌تر قميص الظهور و آية النور كيف تصل الي المنظور فاعرف من تدعوه و قد ظهر نورهم ايضا في شيعتهم المخلصين فصاروا مظاهر لهم فاجعلهم شفعاء الي الله فانه قد ورد اخبار كثيرة في ان الله سبحانه يقبل شفاعتهم و يشفعون الي ما شاء الله كل بحسب شأنه و منزلته فافهم .