كتاب : كشف المراد في علم المعاد    صفحه :


رسالة كشف المراد في علم المعاد
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم اني لما رأيت كتاب شرح‌العرشية للشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في العالمين اعلامه رأيته كأنه اجل الله شأنه بني فيه علي محض ابطال الباطل و تمييز المحلي عن العاطل و اثبات ان عقايد الماتن علي خلاف الكتاب و السنة و لم‌يعزم علي كشف اللثام عن حقيقة المرام و اكتفي ببعض الاشارات لاهل الدرايات هذا مع ان مسئلة المعاد مسئلة غامضة و تحتاج الي علوم كثيرة و لو بني فيه علي الامرين لاقتضي رسم كتاب كبير فاقتنع فيه اعلي الله مقامه علي صرف اظهار بطلان عقايد الماتن ردعا لمقلديه عن اتباعها و اني و ان كنت قليل البضاعة و كثير الاضاعة و كتبت في الفطرة السليمة تفصيل مسئلة المعاد بقدر الميسور احببت ان اكتب كتابا منفردا في علم المعاد و اكتفي فيه بمحض بيان مر الحق علي ما فهمته من الكتاب و السنة ببركة الاستاد اعلي الله مقامه و لااتعرض فيه لذكر الاقوال و نقدها و لكن اكتفي فيه بما يمكن بيانه في هذه الاعصار و اقتنع ببيان الصواب من وراء الحجاب لئلايحرم عن الحقيقة ابناء الحكمة و يحتجب عن الوقوع في ايدي الجهلة و جعلت ترتيب المسائل علي حسب ترتيب العرشية و ان كان علي حسب ما عندنا علي خلاف الحكمة و الصواب
 و ان احتجت الي زيادة عنوان زدت عنوانا بين العنوانات لتوقف بيان الحق في البواقي عليه و انما ذلك لاجل اني طالعته علي ترتيبه و كتبت لكل عنوان ما عندي من الحق و في الحقيقة من لايطلع علي كتابي هذا لاينتفع من الشرح المذكور الا بقدر ابطال الباطل و اما فهم حقيقة المسائل فلا و ابيك فانه اعلي الله مقامه لم‌يتصد لبيانها الا من وراء حجب كثيرة و هذا الكتاب حقيقة نعمة من الله علي اخواننا في الدين و هداية لخلاننا الي اليقين و يعلمون به ان آل‌محمد عليهم السلام لم‌يريدوا بالفاظهم و احاديثهم صرف التحذير و التخويف كما يزعمه اهل التأويل و التحريف و يعلمون به انهم عبروا بها عن حقيقة الواقع بلا تغيير و لا تصحيف و ان الفاظهم ادل الالفاظ علي الواقع و ان كان يزعم الجهال ان الفاظ الحكماء اظهر عند البارع و سميت هذا الكتاب بكشف‌المراد في علم المعاد و فيه ابواب :
الباب الاول في معرفة النفس و فيه قواعد :
قاعدة اعلم ان معرفة النفس هي آية معرفة الله سبحانه اذ هي وصف الله نفسه لعبده لان الله سبحانه لما تعالي عن ان يمكن معرفته لغيره من نحو ذاته و احب ان يعرفه عبده وصف نفسه لعبده وصف تعريف و تعرف و جعل ذلك الوصف حقيقة عبده و هي المشار اليها في حديث كميل حيث سأل اميرالمؤمنين عليه السلام فقال يا مولاي ما الحقيقة قال عليه السلام ما لك و الحقيقة يا كميل فقال كميل اولست صاحب سرك قال بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني فقال أومثلك يخيب سائلا قال عليه السلام الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة قال زدني بيانا قال عليه السلام محو الموهوم و صحو
 المعلوم قال زدني بيانا فقال عليه السلام هتك الستر لغلبة السر قال زدني بيانا فقال عليه السلام جذب الاحدية لصفة التوحيد قال زدني بيانا فقال عليه السلام نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره قال زدني بيانا فقال عليه السلام اطفئ السراج فقد طلع الصبح انتهي ، فمن توجه الي ذاته بذاته فاقدا لجميع ما سواها من فعل او حال او وضع او نسبة او قران او اضافة او ملك او انفعال و اشباه ذلك فقد عرفها مكشوفة السبحات من غير اشارة و وجدها ليس كمثله شي‌ء فعرف بها ربه لان من عرف الصفة عرف الموصوف في الصفة و هو غاية جهد المخلوق .
قاعدة كلية اعلم ان كل شي‌ء من ذوي المحال المتقلبة المستقلة قبل حلول الصورة حقيقته الصورة التي تحل علي تلك المادة و ترحل فالكوز كوز بالصورة الكوزية و الكاس كاس بالصورة الكاسية و لذلك لو زالت الصورة لم‌يسم بذلك الاسم مع ان المحل اي الطين باق و لذلك تري كل واحدة من الصورة و المادة اعم من الاخري و بينهما عموم من وجه فالطين اعم من الكوز و الكوز اعم من الطين فالكوز غير الطين و ليس المحل جزء الموضوع له يقينا اذ ليس من شرط صدق الاسم ، الاتري ان الخشب ليس من شرط صدق السرير علي السرير و يصدق السرير علي سرير من الحديد ايضا و لو كان الخشب بعض الموضوع له لكان الباب بعض السرير و صورة الباب و السرير بعض الباب و صورة السرير ، الاتري انه لو كان السرير غير مصنوع تقول ان السرير معدوم مع ان الخشب موجود و ليس بعض السرير موجودا و اذا وجد صورة السرير تقول وجد السرير و هكذا الاتري ان الخمر خمر بصورتها الخمرية و ما دام الصورة باقية هي نجس