كتاب : الفصول في الحكمة    صفحه :


الفصول
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذه كلمات دقيقة و حكم انيقة في بيان مسائل كلية و ابواب عامة من مسائل الحكم الالهية و العلوم الربانية التي يفتح منها ابواب وضعتها في هذه الرسالة لما رأيت ان معرفتها من الامور التي لا غناء عنها لطالبي الحكم و المعارف لابتناء جميع المسائل عليها بحيث لايعرف مسئلة علي الحقيقة الا بمعرفتها و ذلك انه لا شي‌ء من المسائل يعرف بحقيقة المعرفة الا و ان يعرف مشروح العلل مبين الاسباب مفصل المبادي و الغايات و ذلك لايعرف الا بعد الفحص عن الحقايق و عللها فحداني ذلك الي رسم هذه الرسالة في بعض المهمات مستعينا بالله سبحانه مستهديا منه اذ لا حول و لا قوة الا به و تحقيق تلك المسائل يقتضي رسم فصول و لذلك سميتها بالفصول .
فصل اعلم ان للشي‌ء مقامات : مقام حقي ذاتي و هو حيث كونه هو هو من دون ذكر لشي‌ء من صفاته معه بنفي او اثبات و قد يعبر عن هذا المقام بالاطلاق
 علي معني لابشرط علي ان لايكون هذا النفي قيدا له بل بمعني عدم الالتفات الي ذكر شرط معه فان هذا الحيث للشي‌ء حيث بساطته الاضافية عن كثرات دونه و لايسع ذكر ما سواه بنفي او اثبات فان النفي ايضا شي‌ء و كلما سوي الشي‌ء خارج عن حقيقة ما هو به هو و لايعقل ان يكون الشي‌ء في ذاته هو هو و هو غيره و مفهوم هو هو غير مفهوم هو غير غيره فيكون في الخارج ايضا كذلك فان المفهوم تابع للخارج كما هو الحق و لذلك اذا امعنت النظر الي الشي‌ء الي حقيقته تكون غافلا عما سويه بالكلية غير شاعر لما دونه بنفي او اثبات و لست تشعر حين توجهك الي زيد انه غير القيام مثلا و الا لكنت حين التفاتك الي زيد شاعرا لغير زيد و هو بديهي الخلاف فهذا المقام هو مقام حق الشي‌ء و اطلاقه و هو حيث آئيته لله سبحانه لايعرف منه الا ما ظهر له فيه و لا ذكر له عنده الا اياه و لايتجاوز شي‌ء هذا المقام ابدا ابدا و هو مقام كشف السبحات من غير اشارة و مقام هتك الستر لغلبة السر و مقام محو الموهوم و صحو المعلوم و مقام جذب الاحدية لصفة التوحيد و غير ذلك و مقام حقيقي و هو حيث كونه هو هو لا غيره مبهما و يعبر عن هذا المقام بالاطلاق بمعني بشرط لا فيكون هذا الحيث منه مركبا من حيث هو هو و من حيث هو غير غيره و لايلحظ حينئذ معه خصوصية غير فلان و فلان مما سواه مما لا نهاية له بل غير غيره علي نهج الابهام لان هذا الحيث هو حيث كون الاشياء مما دونه فيه بالقوة التي هي عدم الفعليات و هو حيث امكان تجليه بسواه و ذلك كما تري في المداد مثلا انه غير الحروف و نفيها صالح لان يتصور بصورها و هي فيه بالقوة و معدومة بالفعل فهو بهذا اللحاظ مركب من حيث هو هو و من حيث انه عدم الحروف و صلوحها و هذا المقام غير المقام الاول بالبداهة فانك في المقام الاول كنت تجد المداد من حيث هو هو غافلا عن
 ذكر غيره بنفي و اثبات و صلوح و عدم صلوح و في هذا اللحاظ تجده مقيدا بنفي الشرط و النفي شي‌ء فهو مقيد حقيقة بشي‌ء الا انه لا شي‌ء نسبي فالمطلق الحقيقي هو في اللحاظ الاول و ما سواه مقيد الا ان اللحاظ الثاني مطلق نسبي و اشبه الاشياء بالمطلق الحقيقي و آية له و دليل عليه في المقيدات و هو عرش الموجودات المطلس عن كل تعين فعلي و مبدؤها و منتهاها و قطبها البعيد عنه اقطارها البري‌ء عن حدودها و اطوارها يحوم حوله جميع اكوارها و ادوارها و هو مبدؤ المبادي و غاية الغايات و علة العلل لايتجاوزه مقيد و لايدرك و هو حجاب لايهتك و دائم لاينفك و مقام الجزئية و الخصوصية و هو حيث كونه مقترنا بالقيود متصفا بالحدود ظاهرا في عرصة الشهود و قد يسمي بالوجود المقيد فهذا الحيث هو مقام اقتران ظهور ذلك المقام الاول بالهويات و تجليه بالمقيدات بعد ان كان في ذاته بريئا عن التعينات و لايزال هو كذلك في كونه هو هو و هذا الحيث هو اثر المقام الثاني و شبحه المنفصل منه بدؤه و اليه ايابه به ظهر المقام الاول له حتي صار ظهورا فالمقام الثاني بالنسبة الي المقام الثالث كالفعل و المصدر و المؤكد و المؤكد به و العطف بيان و المعطوف عليه و الصفة و الموصوف و امثال ذلك و ذلك كالمداد المصور بصورة الحروف في اقترانه بالصور و لا شك ان صورة الالف غير المداد تعرض علي المداد و كانت فيه بالقوة و خرجت الي الفعلية و الالف حين كونها الفا مقيد حيث مداديتها بصورة الفيتها مشروط بوجودها و كل احد ممن له درية يعرف ان المقام الذي فيه الصورة الالفية بالفعل غير المقام الذي الصورة الالفية فيه بالقوة و هو مقام نفس المداد من حيث كونه امكانا للحروف صالحا لها و سيجيئك تفاصيل هذه المقامات حتي تعرف مواضعها و هذان المقامان غير مقام نفس المداد من حيث هو هو و ذكر